الفيض الكاشاني
258
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
أولى ، سيّما في الحديث الثاني والرابع لتقدّم الأوّل « 1 » على الصلاة ؛ فهو بعيدٌ عمّا يعطيه الحديثان من جزئيّته لها . ثمّ من لا يمكن في حقّه الطهور - كمن دام به السلس - ، قيل « 2 » : يتوضّأ لكل صلاة ، مراعاةً لمقتضى الحدث بحسب الإمكان ، وقيل « 3 » : بل يصلّي بوضوء واحد صلوات متعدّدة ، بناءً على أنّ ذلك الحدث بالنسبة إليه ليس بحدث ، لعدم انفكاكه منه ، وإلحاقه بالمستحاضة قياس باطل . ويدلّ عليه صحيحة حريز عن الصادق عليه السلام قال : « إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَقْطُرُ مِنْهُ الْبَوْلُ وَالدَّمُ ، إِذَا كَانَ حِينَ الصَّلَاةِ اتَّخَذَ كِيساً ، وَجَعَلَ فِيهِ قُطْناً ، ثُمَّ عَلَّقَهُ عَلَيْهِ وَأَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِيهِ ، ثُمَّ صَلَّى ؛ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ - الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - ، يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَيُعَجِّلُ الْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَيُعَجِّلُ الْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصُّبْحِ » « 4 » ؛ فإنّ الجمع بين الفرضين ظاهر في كونهما بوضوء واحد . ويؤيّده رواية سماعة ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَخَذَهُ تَقْطِيرٌ مِنْ فَرْجِهِ ؛ إِمَّا دَمٌ وَإِمَّا غَيْرُهُ ، قَالَ : فَلْيَضَعْ « 5 » خَرِيطَةً وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُصَلِّ ؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ بَلَاءٌ ابْتُلِيَ بِهِ ، فَلَا يُعِيدَنَّ إِلَّا مِنَ الْحَدَثِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ مِنْهُ » « 6 » . واقتصر في المنتهى « 7 » على مورد النصّ - أعني صحيحة حريز - ؛ فخصّص جواز الجمع بالظهرين والعشاءين ، وأوجب عليه تعدّد الوضوء
--> ( 1 ) . أي نفس إحدى الطهارات الثلاث ، لا الأثر الحاصل من ذلك . ( 2 ) . راجع : مفتاح الكرامة ، ج 2 ، ص 547 ، والجواهر ، ج 2 ، ص 319 . ( 3 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 68 . ( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 64 ، ح 146 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 348 ، ح 13 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 297 ، ح 780 . ( 5 ) . المصدر : « فليصنع » . ( 6 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 349 ، ح 19 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 266 ، ح 695 . ( 7 ) . المنتهى ، ج 2 ، ص 137 .